الزركشي
549
البحر المحيط في أصول الفقه
فلا نزاع ذكره القاضي عبد الوهاب في الملخص . القيد الرابع مضى زمن يسع قدر مهلة النظر عادة في تلك المسألة فلو احتمل أن الساكتين كانوا في مهلة النظر لم يكن إجماعا سكوتيا ذكره الدبوسي وغيره . القيد الخامس أن لا يتكرر ذلك مع طول الزمان فإن تكررت الفتيا وطالت المدة مع عدم المخالفة فإن ظن مخالفتهم يترجح بل يقطع بها ذكره إمام الحرمين وإلكيا قال وقول الشافعي لا ينسب إلى ساكت قول أراد به ما إذا كان السكوت في المجلس ولا يتصور السكوت إلا كذلك وفي غيره لا سكوت على الحقيقة وصرح بذلك أيضا التلمساني في شرح المعالم وأنه ليس من محل الخلاف بل هو إجماع وحجة عند الشافعي رحمه الله قال ولهذا استدل على إثبات القياس وخبر الآحاد بذلك لكونه في وقائع وتوهم الإمام في المعالم أن ذلك تناقض من الشافعي وليس كذلك ولذلك جعل إمام الحرمين صورة المسألة ما إذا لم يطل الزمان مع تكرر الوقائع فإن تكررت مع الطول فقضية كلام القاضي جريان الخلاف فيه . القيد السادس أن يكون قبل استقرار المذاهب فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت قطعا كإفتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم ومذهبه كشافعي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر فلا يدل سكوت الحنفي عنه على موافقته للعلم باستقرار المذاهب ذكره إلكيا الطبري وغيره . التنبيه الثاني أن لهم في تصوير المسألة طريقين : إحداهما جعل ذلك عاما في حق كل عصر من المجتهدين وهو الذي صرح به الحنفية في كتبهم وإمام الحرمين في البرهان والشيخ في شرح اللمع والرازي في كتبه وسائر أصحابه والآمدي وابن الحاجب والقرافي من المالكية وغيرهم وقال النووي في شرح الوسيط إذا انتشر قول التابعي ولم يخالف فالصحيح أنه كالصحابي وقيل ليس بحجة قطعا قال صاحب الشامل الصحيح أنه إجماع هذا هو الذي صححه وهو الأظهر لأن المعنى المعتبر في الصحابة موجود فيهم فإن لم ينتشر قول التابعي فليس بحجة بلا خلاف انتهى . الثانية قول من خص هذه المسألة ببعض الصحابة دون من بعدهم وهي طريقة القدماء من أصحابنا وغيرهم منهم الشيخ أبو حامد الإسفراييني في تعليقه والماوردي في الحاوي والصيرفي وابن القطان في كتابيهما في أصول الفقه والشيخ أبو